محمد نبي بن أحمد التويسركاني

107

لئالي الأخبار

النظر ، طويل التفكّر ، حديد البصر ، مستغن بالعبر . لم ينم نهارا قط ، ولم يتك في مجلس قوم قط ، ولم ينقل في مجلس قوم قط ؛ ولم يبعث بشئ قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غايط قط ، ولا على اغتسال لشدّة تستّره وتحفظه في أمره ، ولم يصحك من شئ قط ، ولم يغضب قط مخافة الاثم في دينه ، ولم يمازج انسانا قط ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا ، ولا حزن منها على شئ قط ، وقد نكح من النساء وولّد له الأولاد الكثيرة ، وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا استحسنه من أحد قط الا سئله عن تفسيره وعمن اخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثى للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لعزّتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ويتعلّم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوى نفسه بالتفكّر والعبر وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه ، ولا ينظر إلا فيما يعنيه فبذلك أوتى الحكمة ومنح العصمة . وفي الفقيه قال : قال لقمان لابنه : ان الدنيا بحر عميق ، وقد هلك فيها عالم كثير واجعل سفينتك فيها الايمان باللّه ، وأحبل شراكها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى اللّه فان نجوت فبرحمة اللّه ، وإن هلكت فبذنوبك . وقال لابنه : يا بنى خف اللّه خوفا لو أتته بعمل الثقلين خفت أن يعذبك ، وارجه رجاءا لو أتيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك . وقال لابنه : يا بنى اتخذ ألف صديق ، وألف قليل ، ولا تتخذ عدوا واحدا والواحد كثير . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أكثر من الاخوان ما استطعت انهم عمار وإذا ما استنجدوا ظهور ، وليس كثير ألف خل وصاحب وإن عدوا واحدا لكثير . وفي التفسير : أن مولاه دعاه فقال : اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها فذبح شاة وأتاه بالقلب واللسان ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يأتي بأخبث مضغتين فأخرج إليه القلب واللسان فسئله عن ذلك فقال : أنهما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا خبثا . وقيل إن مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان أن طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد ، يورث منه الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس فاجلس هونا ، وقم هونا فكتب حكمته على باب الحسن أقول وفي رسالة طب الرضا أدخل